السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
517
تفسير الصراط المستقيم
وفروج النساء ، ويظهر فيها العدو بصورة الكلب والحية ونحوهما ، والسرور ، بصورة الماء الصافي والحمى بصورة الحمام ، والغم والحزن بصورة شيء من الحلويات وغير ذلك مما لا يحصى ، فإذا ألقي إلى المعبر تصرف فيها من جهة المناسبة المعتبرة بينهما فيخبر بالشيء قبل وقوعه . ومن هنا قد ورد أنّ الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا « 1 » . ففي هذا العالم ينظرون إلى الأشياء ولا يعرفونها بحقائقها الَّتي هي عليها وانّما يتوهمون في الطاعات والتقيد بحدود الشرعة مرارة وكلفة وثقلا ومشية ، وفي مخالفة الأوامر وغصب الأموال وأكلها بالباطل وهتك الحرمات حلاوة وسرورا ونشاطا ، ولا يعلمون أنّ حلاوة الدنيا مرارة الآخرة ، ومرارة الدنيا حلاوة الآخرة ، والأنبياء والأوصياء وخلفاؤهم هم المعبرون من الحق بالحق لرؤيا الخلق ، وإن اتفقت كلمة الطغاة لجفاة العصاة على تكذيبهم والرد عليهم ولم يصدقهم إلَّا أقل قليل ، إمّا لمشاهدة الحقائق على ما هي عليها كما يرون الدّنيا جيفة وطالبها كلابا ، وإمّا لتصديق - الرسل والأنبياء إيمانا بالغيب أو لغير ذلك ، بخلاف غيرهم ممّن هو من شقوة لازمة وغفلة دائمة فلا يتنبهون إلَّا بنفخة الصور فإذا انتقلوا عن هذه الدار واستيقظوا من رقدتهم وتنبهوا من غفلتهم فيقال للكافر الجاحد : * ( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) * « 2 » ، فيظهر سوء الخلق بصورة ضغطة القبر كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله في سعد بن معاذ « 3 » أنّه قد أصابته ضمّة إنّه كان في خلقه
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 4 ص 4 وج 6 ص 277 . ( 2 ) ق : 22 . ( 3 ) هو سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي سيد الأوس الشهيد في غزوة الأحزاب سنة ( 5 ) ه - التقريب ج 1 ص 346 والعبر ج 1 ص 7 .